جيرار جهامي ، سميح دغيم

1163

الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )

كان كذلك ، لأنّ الخبر ، إذا وقع من أحدنا اضطررنا إلى مقاصده ؛ فصحّ أن نعلمه ، واقعا من قبله ودالّا على ما يدلّ عليه ، وإن لم يقترن به معجز ، كما يعلم من تصرّفه الواقع بحسب أحواله ، أنّه فعله ، وإن لم يقترن به معجز . وليس الخبر ، إذا وقع من القديم تعالى ، كذلك . ( عبد الجبار ، المغني 15 ، 150 ، 8 ) . - في بيان ما له يكون الخبر خبرا : إعلم أنّه لا يكفي في كونه خبرا صيغة القول ونظامه ، ولا المواضعة المتقدّمة ؛ بل لا بدّ فيه من أن يكون المتكلّم مريدا للإخبار به عمّا هو خبر عنه ؛ لأنّ جميع ما قدّمناه قد يحصل ، ولا يكون خبرا ، إذا لم يكن مريدا لما قلناه . ومتى حصل مريدا صار خبرا . فيجب أن يكون لأجله ( يكون ) خبرا ، وإن كان لا بدّ من تقدّم المواضعة ، أو ما يجري مجراها ، كما لا بدّ من ظهور القول . وكما لا بدّ من وقوعه من قبل المريد ؛ وكل ذلك شروط مصحّحة لكونه خبرا . ( عبد الجبار ، المغني 15 ، 323 ، 2 ) . - إعلم أنّ الخبر هو الأصل في الكلام المفيد ؛ لأنّ الفوائد الواقعة بالكلام أجمع لا بدّ من أن تكون راجعة إلى الخبر أو إلى معناه . لكنّه ربما تتأوّل الفائدة بصريح لفظه ، فيكون خبرا ؛ وربما أفاد من جهة المعنى فلا يسمّى خبرا ؛ والفائدة لا تختلف . ( عبد الجبار ، المغني 15 ، 325 ، 6 ) . - من حق الخبر ، الذي هو طريق للعلم الضروريّ ، أن يختصّ بصفتين : إحداهما : أن يكونوا مخبرين عمّا علموه باضطرار ، فيحصل لهم مع المخبر عنه هذه الحال المخصوصة . والثانية : أن يبلغ عددهم أكثر من أربعة . فمتى اختصّ المخبرون بهذين الشرطين كان خبرهم طريقا للمعرفة ويستمرّ . فلا يجوز أن يكون طريقا لبعض السامعين ، دون بعض من العقلاء . ولا يجوز أيضا أن يكون خبر بعضهم طريقا ، دون خبر بعض ، والعدد والصفة متّفقان . فهذا القدر هو الذي دلّ الدليل عليه من حال هذا الخبر . وما عدا ذلك ، إذا لم يكن عليه دليل ، فلا بدّ من التوقّف والتجويز ، إلّا أن نعلم بالعادة ، ما يمنع فيه التجويز . ( عبد الجبار ، المغني 15 ، 333 ، 4 ) . - أمّا الخبر ، الذي ينظر فيه ، ويستدلّ عليه ، فتعرف صحّة مخبره ؛ فليس يخرج من أقسام ثلاثة : أحدها : أن يكون واقعا ممن نعلم أنّ الكذب لا يجوز عليه ، ولا يختاره ، نحو خبر الكتاب والسنّة . والثاني : أن يقترن به تصديق من نعلم أنّه لا يجوز الكذب عليه . فلاستناده إلى خبر من لا يجوز أن يكذب نعلم أنّه صدق ، ونحو خبر الأمّة لو خبّر من أخبر ، صلّى اللّه عليه ، أنّه لا يكذب . . . والقسم الثالث : أن تقترن بالخبر حال لو كان كذبا لم تقترن به ، ولوقع على خلاف ذلك الوجه . فيجب أن نعلم أنّه صدق . ( عبد الجبار ، المغني 15 ، 338 ، 2 ) . - إنّ الخبر يحصل له عند وجوده وجوه في تعلّقه بما يتعلّق به ، فكما لو كان خبرا عن الشيء الواحد لم يحتج إلى قصد واحد ، فكذلك إذا كان خبرا عن أشياء كثيرة ، لأنّه في الحالتين القصد يتناول نفس الخبر ، ويقع